728x90 شفرة ادسنس

الأحد، 29 سبتمبر، 2013

"رسالة إلى زياد الطفل" بقلم: سنبلة يسارية

سنبلة يساريةكان عمري إحدى عشرة سنة حينما استرقت السمع لتلك الأغنية " أنا مش كافر " لم أستطع فهم مشاعري اَنذاك ولكن كلمة " شيخ الكافرين " بقيت عالقة ببالي ورددتها لأيام ومرت أكثر من سنة بعدها أدمنت على فن زياد إلا أن المتاح لنا في ذاك الوقت لم يكن بالشيء الكثير بعض من
موسيقى وأغانٍ ومسرحيات وكثير من شغف بدأ ينمو معي تجاه هذا الإنسان ....لن أتحدث في هذه الرسالة عن كيف أثر بي زياد ولكن سأخصصها لشعور طفولي كبر معي على مدى سنوات ...

زياد كنت بالنسبة لي نهراً صافياً ومليئاً بأسماك ملونة تحرك أحاسيس طفلة تريد أن تتعلم الكثير ....ويوماً بعد يوم بدا لي بأن النهر يتسع ليصبح بحراً ومحيطاً بكل مايحتويانه من غرائب وعجائب فكيف أستطيع أن أنهل المزيد؟؟ ...بدأت بالتجسس على كل ماتحتويه خزانة أخي الموسيقية وبعد فترة وجيزة أمسكني بالجرم المشهود فضحك ملء قلبه قال لي لم تشعرين بأنك سارقة هاك ثروتي ولكنك منذ الاَن ستساعديني على جمع الثروة الرحبانية عبر تسجيلها من الإذاعات ...كان هذا أكثر عمل استمتعت به في طفولتي فكنا نجلب الشريط القديم " الكاسيت" ونسجل أعمالك الإذاعية وفي كل لحظة يمر مايصعب علي فهمه فأقوم بسؤال أخي أو خالي وهم بدورهم يقومون بالشرح المبسط لي ...

لعل حظي السعيد هو الذي جعلني موجودة بمحيط كهذا ولهذا المحيط البيئي دور في أنني لم أستمع لك كصاحب نكتة أو مجرد " فنان ساخر" ..لن أنسى تلك اللحظة التي صرخ خالي بها في وجهي حينما راَني أضحك على جملة زكريا " أنا مخي بعد بيحمل مطعم بيبرم" قال لي
"زياد هنا مضحك مبك إياكي أن تعتبريه مجرد كوميدي" وكان هذا درسي الأول وبدأت أعمالك كلها تحرضني على التساؤل والتفكير في كل الأشياء كل هذا في عمر الثانية عشرة ....

بعدها بعدة سنوات اكتشفت زياد الطفل حين وقعت يداي على ديوان يسمى "صديقي الله" وذاك الاكتشاف كان له مفعول سحري أعادني لطفولتي التي قضيتها في أحضان موسيقاك ومسرحياتك ....أنت زياد الطفل إذاَ لم تكن مجرد موسيقي يجيد اختراع نوع جديد من السحر
الروحاني بل استطعت أن ترتقي بنفسك لمرتبة الطفولة الناضجة المعطاءة وهي -أي طفولتك التي لم تمكث فيها على ماأعتقد يوماً واحداً بعدما استطعت الكلام- أجدت التعبير فيها بطريقة تمتلك من الجموح بالخيال مايجعل القارئ يسأل نفسه مراراً وتكراراً هل حقاً من كتب هذا الكلام مجرد طفل لم يتجاوزعمره الاثني عشر عام؟؟

للطفل فيك يازياد كتبت اليوم واسترجعت أياماً عشت فيها بكنف فنك لونتها أنت بريشة الساحر الموسيقي وزدتها بريقاً بحروف من رحم طفولتك ولربما كان لك السبب الأبرز بأنني لم أحيا طفولة ساذجة...ممتع هو شعوري كلما أعدت قراءة صديقي الله .....وإن أردت الختام فلا أجمل من ختامي بكلام الطفل زياد الرحباني ....

أنا أجمع عن الوجوه الضحكات ،عن وجوه الفلاحين ، عن وجوه الرهبان الطاعنين في السن، عن أفواه الأولاد ، عن وجوه المنتصرين ، ومهما اشتدت الحروب ألا تبدر ضحكة عن وجه من حشود تجمعت رسمياً ؟؟أليس في كل ثانية إنسان يضحك إذن في الأرض ضحك متواصل
.................
أتيت الأولاد المشردين بالأوراق وسألتهم أن يرسموا أشجاراً فرسموا أغصاناً طويلة فارغة نائمة على الأرض وعليها مدفع وعسكر، فقلت :لا إلا هذا ارسموا زهراً وبيتاً فرسموا زهوراً ملقاة في مياه المطر والعسكر يدوسها ........

هذه مجرد مقاطع بسيطة من ديوان شعري لطفل بعمر الثانية عشرة فلا كلام بعد كل هذا النهر الدافق من طفولة زياد ومع
أنني لاأحلم مجرد حلم بأنك يازياد سوف تقرأ رسالتي هذه إلا أنني سأستمر بالكتابة لروحك النابضة بالإنسانية على مر الزمان .
تنويه : للرفاق نصيحة بقراءة ديوان صديقي الله علماً بأن زياد من مواليد 1956وكتب هذا الكلام بين عامي 1967 و1968...


وللاطلاع على الديوان سيتم تنزيل مقاطع منه في صفحة زياد الرحباني ما العمل ؟Manifesto  

الصورة المرفقة من أعمال الرفيق تسطيلات وخواطر بقلم أبو الجواهر
 
شكراً جداً جزيلاً لمساعدة الرفاق الرائعين المشروع الرحباني تعاونا فيه شلة زيادية خالصة 

ملاحظة : أي سرقة لهذه الرسائل ستكون محكومة بالفشل لأنها منشورة باسم السنبلة اليسارية الكامل على موقع كبير ومهم فاقتضى التنبيه والتنويه ...

صفحة ( سنبلة يسارية ) على الفيس بوك
  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: "رسالة إلى زياد الطفل" بقلم: سنبلة يسارية Rating: 5 Reviewed By: رحبانيات و فيروزيات
إلى الأعلى