728x90 شفرة ادسنس

الخميس، 3 أكتوبر، 2013

"الرسالة الخامسة لزياد اليساري" بقلم: سنبلة يسارية

سنبلة يسارية
بين طيات كلامي لك اليوم مزيج من احترام فكري يخلو من تأطيرك السياسي ويتعدى ذلك لمرحلة البعد الإنساني الذي ربما يبرر تأثري بك قبل أن أتأثر بالمحيط الشيوعي من حولي ...
كنت في عمر الثالثة عشرة ومن حولي أخ وعم وخال شيوعيون واَنذاك في سوريا كان " للحيطان أذان" وهذا يفسر تهامسهم بعيداً عن الجميع بمن فيهم أنا .... إلا أن دخولي لغرفة الجلوس بوجود بعض المتعصبين من الأقارب وسؤالي يومها "بابا مين هو ليينين" أثار عاصفة هوجاء من الجدل فقد ظن بعضهم بأن أحد شيوعي العائلة يجرب تنظيمي في هذا العمر الصغير، إن أحداً منهم لم يصدق أنني سمعت هذا منك في كلامك عن فلاديمير ايلتش أوليانوف الملقب ب لينين ، وفي المقابل لم يعلموا بأن نقاشهم ذاك دفعني لمزيد من الفضول الطفولي ....

بعد بحث طويل قمنا به أنا والرفيقة "الشهيدة" التي كانت تعيش في جو شبيه لعائلتي وجدنا يومها كتاب " ماالعمل" للينين وبدأنا القراءة والاستفسار بفرح طفولي رغم معارضة كل المقربين لدخولنا في هذا المعترك الخطر ....توالت أسئلتي في غضون سماعي لك وبدأ الولع الغريب ينتابني لفكرة الشيوعية كما فهمتها منك بأنها تحارب لأجل الإنسان والفقراء والمضطهدين كيف لا وأنا ابنة البيئة الفقيرة والحارة الشعبية التي لاتعرف بأن طعم الشوكولا لايشابه طعم الفاصولياء....


ثلاث سنوات مرت كنت نهمة للقراءة بشكل غير طبيعي إلا أنني بعد نقاش مع أخي وخالي وكل رفاقهم الذين كانوا مبهورين بي حين شرحت لهم بأنك أنت يازياد استطعت أن توصل لي أفكار اليسار مبسطة أكثر من تعقيدات تلك الكتب فجملة واحدة شبيهة ب "المعتر بكل الأرض هو ذاتو" جعلت مني أفهم معنى أممية الانتماء....

دون أن تدري حولتني ليسارية تناضل لإنسانية الإنسان ، كلامك في بعدنا طيبين ونصيحتك في سلام خاص إلك بأن تهبط تلك المتخمة بثراء والدها لترى أبناء الطبقات الفقيرة أوضح لي مامعنى الصراع الطبقي وبأن هذا هو صراعنا الأقوى في عالمنا الحالي.....ومع اتهامات عديدة لنا كشيوعيين بأننا مجرد كفار كانت كلماتك الرد الأنسب والوحيد " إذا الله موجود هو بيعرف مين الأوادم ومين إخوات الدينة" ....

هاأنا ذا أصبحت طالبة جامعية وبدأت الحريات تتحسن في سوريا لابل وأصبح اليسار أشبه بموضة فذاك شاب يرتدي الفلت العسكري تيمناً بجيفارا وتلك فتاة تضع وشماً للمعول والمنجل ولدي صديقة شيوعية عنيدة قادرة على كسر ميزانية السوق الأوروبية كل مارأيته تقريباً لايشابه ذاك اليسار الذي فهمته منك ، وأدركت وقتها مع محاولات العديدين لتأطيري في حزب ما بأن لاحزب يكتب بأنه ضد العدالة الاجتماعية .... ومع تخرجي من الجامعة تزايدت الفروق الطبقية ولطالما قاومت الهجرة بكلامك " أنا تعودت يحترق سلافي هون "..

بدأت الأزمة وبتسارع رهيب بدت سوريا تربة خصبة للطائفية التي لم يخترعوا نبتة تقضي عليها ،وبصيغة يسارية صرخت معك"المشعل بأميركا والحرية عنا" ،ومع استشهاد ثلاثة من الرفاق بدأت أردد معك "إذا هي هيي الحرية الله يسعدا ويبعدا" ، كان كثيرون بانتظار رأيك كل منهم لسبب ولن أحدثك اليوم عن التجاذبات السورية لكلماتك بين موالٍ ومعارض إنما سأحدثك عن مقالك في الأخبار "ستالينين " والذي أثار لغطاً كبيراً ممن لايتابعونك اتضح لي يومها رأيك قبل مقابلتك في الميادين إلا أنني فور قراءتي لذاك المقال الحواري بدا لي كأنك تحيا معنا على الأرض السورية ويبدو بأن " تاريخنا عم تلعي نفسو " .....

زياد سلام خاص إلك وأنا حالياً في منطقة ليس فيها شرعية ثورية وبعض الرفاق الذين تحولوا لأقصى اليمين أصبحوا كصاحبك عبدو شليطة ....زياد استطعت أن تزرع بداخلي يساراً إنسانياً بعيداً عن مكاسب الكراسي وقذارة السياسة....وكلما رأيت اجتماعات السياسيين أتذكر كلامك " الله يرحمك ياكارل ماركس" ...أنت الذي أجدت توصيف حالتنا بأغنية سمعتها بداية بصوت رفيقك خالد الهبر " رفيقي صبحي الجيز تركني عالأرض وراح" ....ويبقى الفضل الأخير لك زياد فقد جعلتني أحيا في تفاصيل الحب اليساري.... سأستمر بالكتابة لك بلا ولاشي .

تنويه : لمتابعة كل مايختص باليسار الرحباني متابعة

والشكر للرائع الذي أسعد يسار القلب بهذه الصورة أبو الجواهر تسطيلات وخواطر بقلم أبو الجواهر
رسائل إلى زياد الرحباني
بقلم : سنبلة يسارية 

 
صفحة ( سنبلة يسارية ) على الفيس بوك 
  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: "الرسالة الخامسة لزياد اليساري" بقلم: سنبلة يسارية Rating: 5 Reviewed By: رحبانيات و فيروزيات
إلى الأعلى