728x90 شفرة ادسنس

الأحد، 6 أكتوبر، 2013

"رسالة إلى زياد الإنسان" بقلم: سنبلة يسارية

سنبلة يساريةزياد حان وقت الختام ومن حقك علي أن أخبرك بسبب هذا ا
لبوح العلني وهل يكفي أن أبدأ بمقدمة تهمس لك بأنك أنقذتني من موت حتمي؟؟؟ يبدو بأنني أحاول تعرية روحي أمام عينيك وسأبدأ رواية التفاصيل تبعاً لأنغامك المرافقة للحروف...

بكتب أساميهن ...تلك حكاية من الأحداث السورية تحديداً منذ مايقارب السنتين ، بعدما فقدت ثلاثة من الرفاق على يد اليمين المسلح اَخرهم كانت فتاة تحبك حد الهيام ،مزقت كثيراً من ذكرياتي مع الرفاق إلا أنني لم أتجرأ على الاقتراب من أي ذكرى تخصك وتجمعني بهم ،وكلما نظرت لبطاقات حفلاتك التي حضرناها سوياً فقدت رغبتي في الحياة ...يبدو المشهد شبيهاً بالكوميديا السوداء لحظة خروجنا القسري من منزلنا فلم نستطع يومها حمل الكثير من الأشياء وكان همي الأبرز حمل كتاباتي وذكرياتي ومن ضمنها صورتك التي طبعها لي "أبو جيفارا الشهيد" على لوح خشبي والكم الموسيقي الذي جمعته لك ولغيرك في سنوات طوال ....

دخلت في دوامة مع دخولي المستشفى بحالة من الانهيار العصبي ورفضي لتناول المهدئات بعد خروجي ونومي المتواصل كرغبة مني في بروفة طويلة لموت أتنفس رائحته في هواء الشام ، سواد يلف كل ماحولي وقلق بالغ من أهلي وكاَبة مستديمة تحيط بجدران غرفة باردة في بيت أحد الأقارب ،شهر ونصف على هذه الحال كانت كفيلة بتصميمي على الانتحار إلى أن دخل أخي في ذاك المساء لينير ظلام الغرفة المعتاد ويصرخ في وجهي وهو يمسك بصورتك تلك " انظري إليه أليس هذا عشيقك الفكري ؟؟ هل جرب الانتحار في ظل الحرب اللبنانية ؟؟ هل عشت بعضاً مما عاشه ؟؟ أهكذا تكون شيوعيتك ضعيفة لدرجة فقدانك الرغبة في الحياة ؟؟ "

على أنغام تل الزعتر عدت للحياة ، بدأ الأمل يعود لثنايا روحي مع كل العطل والضرر بداخلي ، علمتني بأن البلد لايوجد أمل منها إنما يكمن الأمل في الحب الجالس بين نوتات موسيقاك ......استطعت أن تمنحني الحياة في نغمة وكلمة ساخرة من هذا السواد عدت لأجد بأن عودك الرنان له مفعول الفتاة التي لم تتذكر الحرب الأهلية لأنها كانت مشغولة بالبيانو .....

بلا ولاشي .....عدت للحب بعدما كنت أنهيت علاقة سابقة بصراحة إلا أن الهيام ابتدأ بفضل لحن صنعته يداك !! وبدأت أنت بالظهور على الشاشات وبين السبعة والخمسة تزايدت رغبتي بقراءة مابين سطورك بمانفيستو الأخبار إلى أن ظهرت تلك المقالة "طالع عبالي دور حنفية مي مسقعة ...وأنا موت وهي تضلها نازلة عليي" تذكرت اللحظات القاسية التي فقدت أملي فيها من الحياة وأتت دموعي مع من يشاركني الحب لك ...

حبيتك تنسيت النوم .... لقاؤك مع منى الشاذلي بكل مافيه من جمال البيانو وروعة صدقك المعتاد في عينيك بدا بأنك تملك من الحزن مايكفي ليجعلك صانعاً للحب والفرح والإنسان ....قلت لمن أحب يومها هل يعقل بأن زياد الذي جمعنا يعاني خوفاً من الوحدة ؟؟ بدأت أفكر بنفسي هل سأكون بعد مايقارب الثلاثة عقود أعاني من نفس خوفك ؟؟ هل جننت لأقارن نفسي بك ؟؟ هل أظن بأنني قادرة على معرفة نفسيتك "ياعليي ملاشغلة" ..
سألني أحد الأصدقاء باستغراب " من أين لك بهذه الجرأة على أن تخاطبي زياد في العلن أعتقد بأنه سيسخر منك؟؟" أجبته بابتسامة ..إن كان زياد قد تجرأ أن يجعل فيروز تسير بنا في فضاء حالم على البوسطة بكل هديرها فكيف لاأقتدي به وأتجرأ على مخاطبته علانية ؟؟؟...وبعيداً عن الأحكام المسبقة عليك زياد أتخيل رد فعلك " كيف تمك قد الفستقة وقادرة تبلعي هالراديو" ...أحلم بأن ضحكات عينيك الثابتتين ستريان كل هذا الهذيان ....

كتبت للطفل فيك فهو جزء من طفولتي زياد ...للموسيقي الذي أعادني للحياة ...للكاتب والمسرحي الذي جعلني أتحدى مرارة الحرب وأضحك ساخرة من شعب عنيد اعتاد على كذب عياش ..لتناقضاتك التي جعلتني أسعى بالعشرة لأكون أفضل مما أنا عليه ...لليساري الذي ملأتني كلماته بسنابل تناضل لأجل الإنسان ...لذكرى حفلاتك الدمشقية التي جعلتني أحيا تفاصيل الحلم ....لك ياملك الساحات كتبت بعدما داهمني الاكتئاب فهربت إليك من ضجيج الحروب ولكن بشكل علني هذه المرة للتذكير بأنك وكيل حصري لحب الحياة...

عندي ثقة فيك وبيكفي ...زياد صباح ومسا لن أنسى لقائي بك بوجود الرفاق الشهداء وكل تواضعك الذي جعلك تستغرب حفظنا لكل أعمالك .... حروفي اليوم مبللة بالدموع بالرغم من أنني حذفت الكثيرسأخبرك بسر أخير فقد كتبت لك على مر السنوات 158 رسالة سرية على دفتر خاص أسميته "إلى زياد" ولو وقت يساع لكتبت لك مايزيد على هذه الرسائل باَلاف المرات إلا أنني مجبرة على الختام ....زياد بلا ولاشي أحبك وكما حملت لك تلك اللافتة في دمشق سأنهي الكلام ....زياد ماتفل فما أضيق الحياة لولا فسحة وجودك أيها الإنسان .

ملحق ضروري : بالختام مابعرف شو قول يارفاق على هالشغل النضيف لرفاق الدرب زياد الرحباني ما العمل ؟Manifesto وللصديقة الرائعة أسلوبي لكل إنسان أثر فيه المكتوب والناس الي شجعتني بدون ذكر أسماء.....لأبو الجواهرتسطيلات وخواطر بقلم أبو الجواهر شو ماحكيت مابوفيك يارفيق الدرب الزيادي الفضل دايماً للي جامعنا لزياد شكراً جداً جزيلاً على هالأسبوع المليان شغف بلاولاشي بحبكون
  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: "رسالة إلى زياد الإنسان" بقلم: سنبلة يسارية Rating: 5 Reviewed By: رحبانيات و فيروزيات
إلى الأعلى