728x90 شفرة ادسنس

الأربعاء، 18 مارس، 2015

زياد الرحباني متحدثاً لـ شباب السفير


تصوير: محمد شرارة
"وفكّرنا بس بإنّو نعبّر عن نفسنا ببساطة. نحسّ الإشيا، ولازم نقولها.. صرنا نقولها." - عاصي

حسناً، لقد سمعنا على امتداد سنوات جميع أنواع التهم الجاهزة لزياد الرحباني حتى الملل. خلال السنتين الأخيرتين، لم يوفّر الرحباني فرصة لإقامة حفلة موسيقية إلا اغتنمها، وضاعف معدّل إطلالاته الإعلامية ومقابلاته مرّات، بعد انقطاع شبه تام. وجد الجميع فرصة لإعادة الرحباني إلى دائرة "الموضوعات الساخنة"، وهو غالباً لم يخرج منها أصلاً. لا يملك أحد موقفاً حيادياً منه، خاصةً بعد الموضوع السوري. الناس الذين يعرفونه، ويعرفون نتاجه الفني وأخباره الشخصية ومواقفه السياسية منقسمون دائماً بشكل حاد. فئة تراه "العبقري" الرحباني السابق لزمانه، وفئة تحاكمه على أنه "خائن" للشعب والثورة، وما بينهما فئات تجتهد أيضاً، فتراه ضحية أو أعجوبة أو ممثّلاً يسعى لدور الضحية. كل هذا معروف، لكنّنا ننتبه الآن إلى أن كلّ هذا غير مهم عندما نقف أمام باب زياد المفتوح بالكامل، والذي تدلف منه موسيقى مارفين غاي المتسائل باستمرار "What's Going On?".

حقاً، ما الذي يحدث في عالمنا؟ الآن، ربما نتكلّم قليلاً عن الموسيقى، لا أكثر ولا أقل، إذا سمح لنا قضاة السّلوك والأفكار ومنظّرو التعليب بأن نكون عاطفيين قليلاً تجاه مَن منحنا الكثير في المكتبة الموسيقية والمسرحية، وفي الوعي السياسي والاجتماعي والفكري، والأهم تجاه مَن منحنا الكثير من الفرح والحب والأحلام والرفقة الطيبة في مختلف مراحل حياتنا الممجوجة الشديدة الابتذال في هذه الجمهورية العجيبة.
رغم كل التعقيدات الحياتية، وبعيداً عن الفلسفات والإشكاليات، ووسط "عجقة" الأغراض و "السيديهات" والكتب والصور في غرفة صالونه، ثمّة انطباع مُلحّ بأن كلّ الأشياء في عالم زياد الرحباني، بدءاً من لحظة الإبداع الموسيقي ووصولاً إلى الأعمال اليومية العادية كصنع فنجان شاي، هي أكثر بساطة وتلقائية ممّا يعتقد أيّ منا. بساطةٌ تذكّر بقول عاصي أعلاه، بمعنى عفويّة أن نقول ما نشعر، لمجرد أنّنا شعرنا به وأن من حقّنا أن نعبر عنه، كما هو، تاماً، حقيقياً، جارحاً، جميلاً، مزعجاً، مباشراً كما هو. كلّنا نغار من زياد قليلاً، لأنه يقول ما يفكّر فيه من دون مواربة، وهذا ما جعله دائماً عرضة للهجوم والمحاكمة الرخيصة أحياناً، بعيداً عن النقد الصادق المباح. هذه حقيقة أوليّة، والحقيقة الأُخرى هي أنّه لا يشبه أبداً ما يُرسم من صور مكبّرة لرجل يائس أو مهزوم. هذا رجلٌ يحاول، يحاول فعلاً. يقيم الحفلات ويكتب المقالات ويؤلّف الموسيقى ويفتتح موقعاً إلكترونياً ويسعى للسفر من أجل العمل، ويحاول إعادة ترتيب أموره. يحاول مصالحة والدته، والتواصل مع حزب الله ومع المستقبل، ومع الناس، مع الجميع مبدئياً. يعمل من أجل الحزب الشيوعي وللجريدة وفي الأستوديو وفي المسرح وفي البيت، في لبنان وألمانيا وروسيا وأبعد، إن لزم الأمر. اليائس يكفّ عن المحاولة، لكن هذا الرجل يحاول. أكثر منّا جميعاً، يحاول. رغم كل شيء، يبدو أكثر حياةً ممّا نتوقّع نحن، وأكثر جمالاً مما يعتقد هو. المقابلة أدناه محاولة لاستعادة الموسيقي من أسلاك السجالات الشائكة إلى مربّعه الأول: الفن.


- كيفك؟
الحمدلله، بلّشت صير منيح لأنو عارف إنو قلّلو الإيام اللي باقيهن هون. رغم أن الإنسان لا يمكن أن يكون سعيداً لمغادرة بلاده، لكن ما بيكون وضع البلد هيك كذا سنة. أمارس حقّاً مارسه جميع اللبنانيين. أتغرّب وأعود عندما يتوفّر عمل هنا، لأنه لم يعد مقبولاً أن يبقى الإنسان هنا سنة كاملة يعمل خلالها شهراً أو شهرين فقط. هناك الكثير من الوقت الميت.
- في أسطوانة "إلى عاصي" كتب منصور عن عاصي: "كان دائم القلق، لا يرتاح إلا حين يستغرق في التأليف، لينسى، ولو مؤقتاً ذلك الهدير الداخلي المتصاعد سؤالاً، إلى أين؟". هل ورثت هذا النوع من القلق الدائم؟
لا أعلم ماذا كان يقصد عمّي، رحمه الله، بكلمة "الهدير"، لكن هذا أمر لم نكن نلاحظه لدى والدي قبل المرض. لم يكن يتوقّف عن العمل أساساً لنلاحظه، لكن بدأ هذا الأمر بعد أن رأى الموت وعاد منه أكثر من مرّة. خضع لعمليات دقيقةٍ جدّاً وخرج منها. ما كان متل الأول، بس ما كنّا متوقعين ولا حدا كان هلقد متأمّل إنو يتحسّن. في الفترة بعد العملية كان يسأل عن الإيمان: في الله؟ ما في الله؟ شغلتو ومشغلتو، وبالفضاء الخارجي شو في؟ يعني صار عاطيه جزء من وقته. يقعد مع ناس مطّلعين بمجالات معيّنة. وكان أحياناً يؤمن وأحياناً يشكّك، وعندما يشكّك يكون ميت رعبة، يقللي "ما هيئتو فيه شي، يعني.. متل ما الله بيريد".
- هل تُبقي مسافةً بينك وبين هذه الأسئلة؟
أعتقد أن كل إنسان يصل ليسأل هذه الأسئلة في مرحلة معيّنة من حياته. بس إنو ما كتير تاخد من الوقت.
- لديك حاجة دائمة للتأليف؟
بالموسيقى، إي. دون أن يطلب منّي أحد شيئاً. إذا ألّفت، يكون عادةً موسيقى، وليس كلاماً. من 10 أشياء، تكون تسعة موسيقى وواحدة كلمة. لكن بسبب العمل في الصحافة، أكتب، لكن لا يكون الكلام خارجاً بسهولة الموسيقى.
- متى يكون التأليف أسهل والإنتاج أغزر، في حالات الحرب أم في حالات السلم؟ وماذا يحصل في مثل حالتنا، عندما تكون الأشياء معلّقة بين الاثنين؟
لا أعرف ما هو السبب، لكنّ معظم ما اشتغلته كان في فترات ذروة التوتّر. ليس من الضروري أن تكون كلّها أشياء جيدة، لكن عندما تكون الأوضاع مائلة نحو "الرواق"، بيصير الواحد متل الوضع. هلأ عم نشتغل. منذ سنة، سنتين، نعمل في ظروف "عاطلة كتير". لكن نعمل على مشاريع صغيرة قدر الإمكان، لا تكون فيها مغامرات. نعزف في أماكن يرتادها 100 شخص، مثلاً. لكن معظم العمل في التأليف. ونلعب موسيقى فقط لنبقى قادرين أن نجمع أربعة أو خمسة موسيقيّين ونجد كل أسبوع أو اثنين مكاناً صغيراً لنعزف فيه، يعرف عنها الناس عبر الـ "sms" أحياناً، لا إعلانات حتى.
- في فيلم "همسات" لمارون بغدادي، تقول بأنّ الأشياء في الحرب تكون أوضح، هل تعني الانقسامات، الصح والخطأ؟
مزبوط. الناس يكونون أكثر صراحة أيضاً. يعني عم يعبّروا عن شو حاسّين أكتر من وقت السلم والكذب.

- قمت بتأليف موسيقى تصويرية لأفلام مثل "وقائع العام المقبل"، "نهلة"، "طيارة من ورق"...
من أحسن الأفلام كان "وقائع العام المقبل" لسمير ذكرى، لكنّه لم يكن شعبياً، ولم يُعرض في لبنان، لا أعرف لماذا. ليس من السهل إيجاده. فيلم "نهلة"، أقدم فيلم في الحرب. فيه خرجت أغنية "وحدن" لأوّل مرة، كان طولها دقيقة واحدة. رونزا طنب غنّت عن الممثلة. وأغنية "خدني معك يا حب" أيضاً، والتي غنّتها لطيفة لاحقاً.
ستكون كل هذه الأمور مرفوعةً على الموقع الرسمي، لأنّ كميّة الأمور المطبوعة لا تشكّل أكثر من ثلاثين في المئة ممّا ألفته. كلّها طلعت أشياء لا تهمّ المنتجين ليطبعوها. موسيقى فيلم "طيارة من ورق" لرندا الشهال، الله يرحمها، وكان قد ربح جوائز، لا تهمّ موسيقاه أحداً. وهناك قبله فيلم "متحضّرات" لرندا، عملت على موسيقاه. لكنّه لم يُعرَض أصلاً، لأن جميل السيد منع عرضه بسبب جملة اعتبر أنّها تحوي شتائم "طائفية". عرض للصحافيين، ولم ينزل إلى الصالات. موسيقاه مشغولة بآلات قليلة، لكن بطريقةٍ جيّدة.
- هل يختلف تأليف الموسيقى للصورة عن التأليف دون قيود القصة والمشهدية؟
لا يختلف كثيراً بالنسبة لي. ليش ليكذّب الواحد، أحياناً يكون هناك قطع موجودة، يعطونك فيلماً، نسمعهم الموسيقى، هل هي مناسبة؟ بيقولولك إي هيدي فظيعة معمولة ع القدّ. بتكون معمولة مش لوَلا سبب، بس بتزبط، لأنّ الموسيقى مطاطة كثيراً. مثال على ذلك، إذا استمعت إلى قطعة موسيقية اسمها "الخريف"، لكنّك لا تعرفين عنوانها، وقيل لك إنّها "الربيع"، فستعطيك انطباعاً بأنّها الربيع. لا أستطيع أن أثبت لكِ أنّها الخريف، هذا ما أقصده بأن الموسيقى مطاطة. وإذا أتينا بثلاثة أو أربعة موسيقيين وطلبنا منهم التأليف للصورة نفسها، من الممكن أن يخرجوا بنتائج قريبة أو بنتائج مختلفة بعيدة تماماً.
- في أسطوانة "كيفك إنتَ" يوجد تراك عبارة عن تسجيل لبروفة الأغنية. في أغنية "سلّملي عليه" تقول فيروز: "أنا عم غنّي المذهب، ولمّا بغنّي ردّوا عليه". هل هذه الإضافات هي إضافات مقصودة، بغرض تقريب فيروز من الناس؟
بروفة "كيفك إنت" أخدت شغل قدّ الأسطوانة كلّها، لأنّ فيروز لا تتكلّم.
لم تكن مقصودة كثيراً، لكن ممكن أن نقول ذلك. عم نقول عم نسجّل، وهيدي غنية مش مأساة يعني. لم يكن هناك سبب غير أن يسمع الناس فيروز قليلاً وهي على طبيعتها، لأنّها لا تطل في الإعلام. ليسمعوها تتكلّم. وهي ما معها خبر، سمّعتها ياها بس خلصت، وأخدت معي وقت منيح، كلّها قص وتلزيق لأنّو. كانت تسجّل صوتها على الأغنية، وقمت بأمور عدّة كي لا تنتبه هي، وكي تضطر للتكلّم. أسألها: "كيف سامعة حالك؟"، فتجاوب. جلست كمهندس صوت معها، وقلت لجوزف سمور، رحمه الله، خلّيك أنا بسجّلها اليوم، لأنه كان سيُتفضح، فأبقيت مسجّلة جانباً وغطّيتها. ثمّ صرت أسألها: "منيح هيك؟"، فتقول لي: "إي، إي تمام". أنا لم يكن صوتي مسموعاً في التسجيل، فأعدت تسجيل كلامي لاحقاً، عندما خرجت هي، وألصقته. شو المفاجأة، إنو بس سمّعتا ياهن، ولا كلمة هي، قاعدة، صارت تتبسّم وتجرّب تخبّي.. إنو عجبتها وما بدها تقول، بس خلصت قالت لي: "بتعرف كانت بتطلع أحسن لو عارفة". قلت لها: "والله؟"، وأنا عارفها ما بتحكي كلمة ع الميكروفون. مثلاً تقول "مرّق" مش "مرّق الشريط"، بتصير تختصر. عندها انطباع إنو حتى أنا ممكن سجّلها شي برّاني، ما بتأمّن لحدا يعني. فنفدت فيها هي وقتها. في وقت ما تقول: "في من مجاميعو"، وهي تضحك. لا أحد ولا أنا فهم ما تقصده، لكنه كان عكس صورتها عموماً. حتى قليل ما عندها صورة مبتسمة فيروز.
- هذا يعطي صورةً أقرب وأكثر حميميّةً عنها أمام الناس، كأنّها تجلس معهم.
نعم، وهذا كان في وقت يوجد حملة على الكلام، وعلى "كيفك إنت" تحديداً. اتّهمونا بأننا أدخلنا كلاماً مسفّاً. كلمة "كيفك إنت" عملوا عليها قصّة. كيف بتقول شي زقاقي لهالدرجة، هيك سمّوه وهيك انكتب بصحف. وبما أنّنا كنّا متهمين في كل الأحوال، اسمعوها كيف تتكلّم أيضاً. كانت هذه ممنوعات، إحدى الجرائد كتبت أنّ الأغنية تشجّع على الخيانة الزوجية. يا خيي قصّة هيدي كلها، غنيّة، وفي غنيّة تانية بتصير ملكة بترا، هي ذاتها.
- دائماً ما يُقال بأنّك "مثيرٌ للجدل".
بعض الأشخاص يسمعون كلمة ويبدأون بنقلها عن بعض. بدنا نشوف أول واحد قايلها ليه قايلها. جدّ، في ناس بيجي سلف بيقلّك: "إنت مثير للجدل". وين سامعها هيدي؟

- هل يكون الحب بمثالية أغنية مثل "بلا ولا شي" مثلاً، التي يحبها الناس كثيراً؟
أنا بحسّها مزبوطة. لو كانت الحياة بهذه البساطة، لكانت المشاكل أقل. بالنهاية، شخصين بدّن يعيشوا مع بعضن رح يكونوا مع بعض بتكّة، بوضع كتير حميم، رح يكونوا بلا كل شي.
غريبة هذه الأغنية، عندما أدّيناها في سوريا، اشتهرت في لبنان. عندما ذهبنا في العام 2008، كانوا قد وضعوا لائحة بأغانٍ يتمنون أن نضمّنها الحفل، وكانت على رأس اللائحة. سألتهم لماذا، فقالوا إنّ هذه الأغنية يطلبها الناس في كلّ الأعراس هناك. هذا في الوقت الذي أتى إليّ أحدهم في لبنان، منذ سنتين فقط، ليقول لي: "السنة أحسن غنيتين عاملهم هنّي سلّملي عليه وبلا ولا شي". شو بدك تقوليله؟ يا ريت ما قلّلي عن هالنوع من الإعجاب.
- الجمهور السوري هو الأقرب إلى أعمالك وأعمال فيروز؟
أكيد. الأقرب لشغل الرحابنة. علاقتهم بالموسيقى كلها، يوجد دولة ويوجد معهد. يسمعون فيروز في كل مكان.


                                                                زياد وبيروت
- قدمت إليها في عمر السابعة عشرة، كما قمت بنقل نفوسي إلى هنا، وانتبهت بعد 30 عاماً أنّني عشت هنا أكثر بكثير من أنطلياس. انتظرت سنتين حتى تمّ نقل النفوس، يدرسون ديموغرافياً التوازن الطائفي، وأنا شخص واحد! يعني زاد واحد روم أرثوذكس على منطقة راس بيروت، بدن يشوفوا كيف بدي أثّر ع التعايش، والله العظيم، شي ما بيتصدق. نعم، متعبة الحياة في بيروت، لكن محيط الحيّ هنا كتير لذيذ، مخلوط كتير، وفي ناس بقيت ما تركت كل الحرب.
- قال زياد مرّة: "أنا ما عم جرب غيّر البلد ولا عم جرّب غيّر شي، أنا عم جرّب بس ما خلّي هالبلد يغيرني. هيدي وحدها إذا بتزبط معي يعني انتصار لنفسي أولاً". زياد لا يريد أن تغيّره البلد، ويضيف: استأجرت خارج بيروت، لأنّني شعرت أنّها ممكن أن تغيّر. حسيت إنو رح بلّش صير كذّاب، بتقولي هي الكذبة بتمرقيها، والموبايل بيعوّد عالكذب كمان. تقول هذه كذبة بيضاء، 3-4 كذبات بيض بعدين بيبلّش يغيّر لونهم. استأجرت خارج بيروت، في الجبل، أفضل بكثير. أولاً لا يوجد زحمة ناس كما هنا، ولا يأتون ليطرقوا الباب بلا موعد.
              


                                                  الأخلاق والحب   
عن التعبير الأمثل عن الأخلاق، يقول الرحباني: آه صعبة، القاعدة الأساس. في الفلسفة يقولون لنا هناك أنا والآخرون. الأخلاق قاعدة الأساس التي لا يختلف عليها الماديون ولا الروحيون ولا غيرهم. وإلا يأكل الناس بعضهم البعض. إذا أردت أن تصفي لبنان لأجنبي، لنخبره شو إشبو البلد، كارثة إنو نخبره عن الوضع، ومن وين بدك تبلّشي، بتقوليله: "الأخلاق". لأنها مشتركة في كل المجالات. المشترك الفاشل هو الأخلاق. ناس متل سليم الحص مثلاً بتلاقيهن بيغيبوا وبيرجعوا، وإذا بدن يحكوا شي، بيبلشوا بهَي. بتحسيهن عم يوعظوا، بس مزبوط. لا يوجد شيء آخر يسبب ما نراه. يعني قليلة السيارة الوحيدة اللي بتوقّفلك إذا طالعة من صفّة هي اللي بدها تصف محلّك؟
ثم عن التعبير الأمثل عن الحبّ، يجيب تلقائياً: والله، ما فيني قلّك شي. كنت أعرف كذا تعبير، طلعوا كلّن ما بيطعموا خبز. لكن الأكيد أن الحياة بتكون أحسن بوجوده. شي بحسّه متل الخبز والمي المفروض يكون، بس أنا الحمد لله ماشي ريجيم.
وبيصير ينغرم بالجملة الواحد، للحاجة لأن يحب، بيصير مين ما شاف بيقول آه هيدا هوّي. كل إنسان يعيش الوحدة أو الفراغ في مرحلة ما، يصير يُغرم بأكثر من شخص بالوقت نفسه.
                                              
                                            

                                                       البيانيست زياد الرحباني
نذكّر زياد بما قاله للجمهور في حفلة صور، بشيء من الانفعال: "أنا مش فرخ البط عوّام، ولا مسبّع القارات.. بتمنّى بس دقّ ع هالبيانو". عن أمنيته الحقّة، يقول: كان طموحي بداية الحرب أن أصبح "بيانيست"، وليس مؤلفاً. كنا نصيّف في بكفيّا، كان جارنا يعزف بيانو، كلاسيك، اسمه وليد عقل، رحمه الله. وجار آخر، اسمه وليد حوراني، درس في موسكو. فكان حلمي أن أكون مثلهما وأكمل دراستي في الخارج لأكون عازف بيانو. لم أكن أفكّر بالتأليف حينها. وبعدني لهلأ أكتر شغلة بحسّ فيا، أحسن من التأليف وأقل وجع رأس، هي أنك تعزف مع غيرك، ترافق حدا عم بيغنّي، تعزف مع فرقة. هذا الأمر الأكثر سلاسة. من الناحية العملية، جدّ، نياله اللي بيعرف آلة. لأنه مع آلة لا ينتبه المرء للوقت. أتمنى لو يعرف كل مواطن آلة، أكيد الأزمات بتكون أخفّ عليه. لأنّك تكتشفين أن هذا الأمر، الذي لا أحرف فيه، تفهمه كل الشعوب على بعضها البعض، حتى إن لم يفهموا لغوياً. شغلة منّا هينة. 



                                                       لا أميّة في الموسيقى
يؤكد زياد أنّ لا أميّة في الموسيقى. عندما نقول أنّ أحدهم "مثقف" موسيقياً فذلك يعني أنّه استمع إلى ساعات موسيقى أكثر من غيره، فقط. ليس من الضروري أن يكون قد درسها في المعهد أو تعلّم العزف على آلة. فقط صرف وقتاً عليها أكتر من غيره، ويسمع أنواعاً أكتر. في ناس بتقلّك: "ما بفهم بالموسيقى". لا علاقة للموسيقى بالفهم أساساً، ولا بالمنطق. يمكن القول "ما بحب هالموسيقى"، ولكن ليس "ما بفهم موسيقى". بس بتعرفي من ورا شو بتجي؟ من ورا ناس عقّدوا المستمعين، موسيقيّين بيطلعوا يشرحوا، وطريقة اللي بيشرحوا فيها، بيحسّ الواحد إنو ما إلو دخل بهالشغلة كلها. بيخلّي الجمهور يصير يقول: "ما بفهم موسيقى، إذا هيك الموسيقى متل ما بيحكي هيدا".


                                                        خالد الهبر ومحمود درويش

يسترجع زياد موسيقى "أحمد الزعتر"، يقول: "سجّل خالد (الهبر) "أحمد الزعتر" قبل 10 سنوات من مارسيل خليفة. ربما لم تعرف كثيراً، ولا نعرف لماذا اشتغل مارسيل القصيدة نفسها. كانت أسطوانة جديدة وعلى الوجه الآخر محمود درويش يلقي القصيدة، فيما أرافقه مباشرة على البيانو. بس فظيعة القصيدة، هو وعم يلقيها، وسجّلناها بنفس الوقت، عم نحكي قبل ما ضهرت المقاومة (الفلسطينية) بشي سنة يمكن، مسجّلة بالـ 81. كان في استوديو ع المزرعة، تحت الأرض. كان عم بيسجّل، قاعد ع طاولة وقاعد حده أنا عالبيانو، وحاطين القصيدة هيك ع البيانو. وأول لقاء ما بعرفه. مش معروفة كتير هالأسطوانة".
نسأله إن كان يحنّ لهذا النوع من العمل، فيجيب: "أكيد. كان يوجد إنتاج بسبب الحرب. كانت حركة "فتح" تنتج، و"الجبهة الشعبية" أكثر منها. "فتح" كانت تعمل شو ما كان، لكن "الجبهة الشعبية" كانت تدفع مالاً على فِرق. أتذكّر أنّهم صنعوا فيلم "عائد إلى حيفا"، والمقتبس عن رواية غسان كنفاني. طلبوا مني حينها نحو 55 دقيقة من الموسيقى التصويرية الأصليّة، وهذه مدة طويلة. عادةً تسجّل نحو 20 دقيقة من الموسيقى التصويرية ويقومون بإعادتها في الفيلم. لكنّهم طلبوا لكل مشهد قطعة موسيقية، وأنتجوها بشكل جيد. ما إن انتهوا من الفيلم، حتى وقع الاجتياح".


                                                       زياد وفيروز وسميح القاسم
أنا مثلاً لم أعمل أغنية عن فلسطين، ولا واحدة، ليس موقفاً، لكن ما كان يطلع معي شي. وجرّبنا كثيراً أن نسأل شعراء فلسطينيين، ما في حدا، قاطعين دابرهم كلهم، الشبيبة مش مخليين قصيدة مش ملحنينها، بين مارسيل خليفة وخالد الهبر وأحمد قعبور. كلّه ملحّن. فيروز كانت تريد أن تصنع شيئاً أيام "دمشق عاصمة ثقافية". ما عندك فكرة كم نصّ اختاروا لها لشعراء فلسطينيين، آخرهم رحمه الله سميح القاسم. كانت تحب شعره. وقال إنه سيكتب شيئاً جديداً، بس قطع وقتها. في غنيّة للمقاومة هلأ عم نقولها بالحفلات، بدنا ننزّلها اسمها "صمدوا وغلبوا".






                                                            وين رايح "رفيق"؟
أنا كيف قعدت كل هالوقت؟ كنا قد سجّلنا حلقات أيام الحرب نهزأ من الفنانين اللبنانيين الذين يهاجرون، في برنامج "بعدنا طيبين، قولوا الله". تكلّمت حتّى عن أغنية "بحبك يا لبنان". لكن ذلك كان في وقت الحرب. بعد كذا سنة ما بقا فيكي تقولي هيك. شغلة ما عم تعرف لا تخلص ولا تتطور. لذلك قلت "خدمت عسكريتي، وإنو ما حدا إلو معي شي يعني".
وين رايح "رفيق"؟، بيقلّك. بيحطلّها معها "رفيق" يعني ليخجّلك. ويقول أنك الآن تستسلم، فأقول أنّني ذاهب لأعمل على الموضوع نفسه، لكن من هناك. بالتأكيد ستكون الأمور أسهل بكثير. إذا كتبت للجريدة من هناك سيكون الأمر "أريح". صار معي بطاقة بصفة مراسل للجريدة ببرلين، يعني هذا بموجبه أحصل على "الشينغن".
 



                                                               العزف بيد واحدة
عن مشكلة عصب يده اليمنى، يقول زياد أنه ما زال يعيش هاجس تبعات الإصابة: "قالوا لي أنّها بحاجة لعملية كي لا تعود المشكلة، عملية عصب صعبة قليلاً. أنوي أن أسأل عن الموضوع في ألمانيا، فهناك سيقولون لي "المزبوط"، لا يعرفني الأطباء، وهذا أمر حسن. حصلت نفس المشكلة معي عام 1997، في نفس العصب. كان هناك انطباع أنّها من الممكن أن لا تعود. أسّسنا فرقةً في العام 1998، أسميناها بالإنكليزية "The Left Hand Band"  كنت أعزف باليد اليسرى فقط. الأميركان بيقولولك ما تحرّكها، والفرنساوية بيقولولك حرّكها لأنو إذا ما بتحرّكها بتصير ترفع وتضعف. يعني حسيت إنو ممكن خلص ما ترجع هالإيد، قلت لبلِّش مرّن إيد وحدة. عادت، لكن بعد حوالي خمسة أو ستّة أشهر. طلع متل ما قالوا الفرنساوية إنو لازم تحركيا.
وفي ناس قد ما بيعزّوني، قال إذا مزبوط إيدك هيك، كيف بتلغي إهدن وما بتلغي مهرجان بيروت؟ شو إلك معي؟ عم نجرّب ننقذ حفلة، كانت 3000 بطاقة (في إهدن)، يعني كانت نكسة عليهم للجماعة، بدك تعمل نكسة كمان هون؟ جربنا أن نعزف، ومعنا فتاة روسيّة لعبت جزءاً من الموسيقى. تلفزيون "الجديد" وضع الصورة أوّل الأخبار، وصار يقرّب، إنو مزبوط تأكّدنا. شو هالخبر لتعطيه خبر أوّل؟ يعني ليس لديهم شيء آخر".
عندما نسأله ماذا كان من الممكن أن يعمل لو كان بعيداً عن جو الموسيقى، يقول أنّ الأفكار صارت تتكاثر الآن: "يعني إذا بقي المرء هنا، عليه أن يفكّر بأمور غير الموسيقى. أنا مبلّش بمشروع خرضة، يعني خرضة إلكترونيك و كهرباء. واضطررت في الحرب أن أتعلّم أشياء مثل هندسة الصوت. لم أكن أعرف الـ"phase" من الـ"neuter" عندما كنت أدخل حديثاً إلى الأستوديو. أحياناً لا يوجد من يسجّل لك الآلات الموجودة، إذا كنا 7 آلات، يسجّل 3، طيب يا خيي هوديك ليه ما طالعين؟ فصرت أقرأ "كاتالوغات" في البداية، ثمّ مجلّات، أجرّب، لأسجّل بنفسي".


                                                           ألبوم موسيقى؟ تمثيل؟
يكشف زياد أن في نيّته إصدار ألبوم موسيقى قريباً: "إن شاء الله، أحد الأسباب الرئيسية للسفر إلى ألمانيا هو الموسيقى. هناك أسطوانة واحدة فقط موسيقى، هي "هدوء نسبي"، لم ننتج غيرها. هناك مشروع بدأته عام 2002، أسطوانة فكرت أن أقوم أنا بإنتاجها، كنا قد اشتغلنا حفلة بيت الدين حديثاً، واستعملت المال لإنتاجها، إلى أن نفد المال، فأوقفت الإنتاج. سأكمل العمل عليها في ألمانيا، لأنها شبه مكتملة، وقد أجد من يطبعها هناك".
مثّل الرحباني أدواراً ثانوية في السينما وأساسية في المسرح، يبدو أن التمثيل ما زال يستهويه، لكن فقط إن كتب الدور أحد غيره، كما يقول: "كما حصل مع لينا خوري (في مسرحية مجنون يحكي). كانت ممتازة لأنّ أحداً آخر يحمل هم كل شيء، وأنا مسؤول فقط عن ما سأقوله. كنت أنظر إلى لينا عندما ننهي التمرينات ونغادر، وهي جالسة تفكر فيما تريد أن تغيّر، وأقول لها ممازحاً "بتستاهلي". يسألني الناس إذا كنت أريد أن أكتب من جديد، فأقول لا، فرجة هيك. لكن التمثيل مثل العزف، أكون مسؤولاً عن شيء واحد فقط. ليس إنتاج وعلاقات عامة وصحافة، أركّز على موضوع واحد".


                                                      التأقلم مع الأشياء "العاطلة"

بين الخفّة والمأساة، يعتقد الرحباني أن طبيعة الحياة تميل إلى الثانية: "هي هيك فعلاً، بس آخدينها بالضحك، لأن أهون. نحن مثلاً، كشعب، قصّتنا ليست سعيدة، كجمهورية يعني. بس قد ما مطّت الإشيا زمنياً، هناك غريزة البقاء يقولون، فيحاول الإنسان أن يهوّنها على نفسه ويأخذ الأمور بالضحك. مثل شخص طرقوه خبرية إنو بدك تموت بعد سنة، محسومة، فيه ياخدها مأساة وما يعود يعمل شي، وفي يشوف شو بيركب عليها، قد ما بيتحمّل هوّ. الذين مرّت عليهم الحرب الأهلية أصبح من الأسهل عليهم فهم كيف تؤخذ الأمور بالضحك. وما من أحد تقريباً في لبنان لم تمرّ عليه هذه الأمور. الأجانب ممكن أن يستصعبوا ذلك، لأنّ الواحد هنا تأقلم مع أشياء كتير رديئة. وهلأ بعدنا هيك، معوّدين حالنا على كمية إشيا، ما بعرف إذا بتجي الكهربا والمي سوا مدري شو بيصير فينا، يمكن ما نتحمّل الوضع. تصوّرت مرة مسؤولاً خارجاً من بعبدا، تنتظره الصحافيات في الخارج مثلاً، خاصة "هول اللي بيطحنوا دغري، بدون ألقاب بيحكوا كمان"، سبقهن وقال: "ليكوا يا اخوات الشر****، يا كهربا، يا مَيّ، اعتمدوا. إنو التنين؟ شي ما بينطاق. كتير يعني". تخيلي لو حُلت مسألة الكهرباء والمياه معاً، لا يوجد أية مشكلة؟ لن يطالب أحد برئيس جمهورية ولا بمجلس نيابي ولا بأي شيء. حتى هلأ ماشية بلا شي، والربّ راعيها"، ويضيف: "بالطبع هذا النوع من التأقلم خطر جداً". 

                                                              تَعَبٌ من التكرار
أكثر ما يتعب زياد التكرار. يقول: "الأشياء التي تحتاج لنعملها مرة واحدة، تحتاج هنا إلى عدّة مرات لننتهي منها. ذلك بسبب نمط العلاقات الاجتماعية وقلّة الأخلاق والكذب. طبعاً، الكذب يأتي بعد قلة الأخلاق. التكرار وقتل الوقت. المجتمعات المتطورة تسبقنا بداية في استعمال الوقت. له قيمة
لديهم، فتجدين المسافر في القطار يقرأ مثلاً. ماذا نفعل نحن؟ يوجد الواتساب، كثقافة".


                                                                 رقابة ذاتية
يمرّر زياد كلّ الأشياء التي يعملها على مئة نوع رقابة: "ياما طابع نصّ، راجع ساحبُه من الممثلين. حدث ذلك في مسرحية "فيلم أميركي طويل"، كنّا بدأنا بروفات، وبعدها بخمسة عشر يوماً جمعت النصوص، وقلت للممثلين أن يعطونا 10 أيام لإصلاحها. وفتت بهونيك متاهة إنو تإقدر غيّر حرف واحد، ما كان يزبط. بعد 6 أو 7 أشهر، أزمات شخصية، عدت إليها نفسها. إنو خلص نتكّل على الله. لن نعرف حتّى نعرضها. فجأة أحسست أنّ هذه اللغة يمكن أن لا يتقبّلها الناس، أنّ الجمهور في ثاني أو ثالث مشهد سيبدأ بالخروج من الصالة بالتأكيد، خاصة عندما يتكلم رشيد. يا بيلقطوها، بتصير بتسلّي وبتضحّك، يا بدها تصير بتعصّب، شو عم بيقول هيدا. وفعلاً كان بعض الناس يخرجون من الصالة، لكن ليسوا الأكثرية. وكانت "فيلم أميركي طويل" أكتر مسرحية حضرها الناس، أكتر من "بالنسبة لبكرا شو" و "شي فاشل". وكانت في ظروف حرب، بسينما جان دارك، وكانت تعمل عصابة سرقة سيارات قرب المسرح، فنذيع يومياً على الميكروفون أرقام السيارات، أو نقول للناس بعد أن نحيّي الجمهور، أي الطرقات عليهم أن يسلكوا في العودة إلى مناطقهم. ندير راديو في الكواليس لنعرف أيّ الطرقات سالكة". 

                                                                الناس هم المقياس
لآراء الآخرين أهمية بالنسبة للرحباني، فهو لا يجد حرجاً في الاعتراف بأنّ الناس محقون في إساءة فهم ما يكتب أحياناً: "نعم، مرة تسرّعت فكتبت أشياءً مجتزأة للجريدة. في الكتابة اليومية، اكتشفت أن هناك أموراً لا تصلح للعمود، ومواضيع بحد ذاتها لم يكن يفترض أن تكتب. هناك ثلاث مقالات ثابتة أسبوعياً، وأحياناً كنت أستعمل أشياء موجودة. إذا ما طالع معك شي غيرها، بتصيري تقولي بجرّب اكتبها. اكتشفت أن الناس إذا لم يفهموها قد يكونوا محقّين، لأنها لم تأخذ مجالها، مختصرة زيادة عن اللزوم. لذلك في شي أنا الحق عليّ فيه، ما كان لازم ينحط بمقالة، يمكن أفضل ينكتبوا بغير شي يعني. نعم، عندي هاجس الفهم أكيد. إذا كتب الإنسان لنفسه ولبضعة أشخاص فقط، لشو هالشغلة؟ لتعرفي إذا كان ما تفعلينه جيداً أم لا، المقياس عندي هو الناس، منطقياً. هناك مثلاً موضوع أكتب عنه دائماً منذ عام ألفين وواحد، لا أعلم لماذا ولا كيف بدأ، هو موضوع الأرقام، وصرت أقرأ عنه أيضاً. لذلك هناك كمية أشياء كنت قد كتبتها وتركتها، وأحياناً أمرّر بعضاً منها في الجريدة. ربما لم يكن يجب أن تكون هذه الأمور ضمن العمود بالمرّة، لأنّني كنت ألاحظ عندما ألتقي ببعض الأشخاص أنهم يقولون لي أنّهم لم يفهموها جيداً.
لكنّ هذه الأمور بالتأكيد تعني شيئاً، وأتأكد من ذلك يوماً بعد يوم، ومن علاقة الأرقام بالموسيقى أيضاً".

                                                          الطبيعية الإلهية والصوت

إذ نسأله عن الطبيعة السامية للعمل في مجال الموسيقى والصوت، وكونه عملاً لا يشبه عملاً آخر، يقول الرحباني: "الصوت. عندما نتكلم عن الصوت يعني قبل الموسيقى. شو بيعرفني، ما فيه يكفر الواحد بس الصوت ممكن يكون إلو علاقة بمفهوم اللي منسميه "الله". أعني أنّه شيء لا نراه، وهو موجود، وبيعمل قلق اذا ما عرفتي شو هو هالصوت مثلاً. والصوت رفيع وعريض، يقولون. عندما تنخفض بالصوت، بالباصّ لدرجة معيّنة، يصير حركة، وإذا انخفض أكثر يصير هزّة أرضية. من هنا يفكر المرء، ما هو هذا الصوت؟ وما إلو ريحة وما إلو شي. أكيد الشغل بالصوت عالَم فظيع. الصورة أبسط بكثير، لكن الصوت أصعب، لأنّ طبيعته مجرّدة. يعني الخطأ في الفيديو أوضح وأفدح بكثير من غلطة الصوت".

                                                              الله يكون بعونهم
يلتقي زياد بشبابٍ جادّين، يهتمّون بالموسيقى الجيدة في الأماكن التي يعزف فيها. يقول: "شيء مؤسف فعلاً، لأنّني أفكر ماذا سيفعل هؤلاء في هذا البلد؟ أكيد ما رح فيهن يكفّوا، أو بدها تكون حياتهم جحيم، خاصة المتخرّجين الذين لا يجدون ما يفعلونه. لا توجيه، إنو يا خيي بيكفّي مهندسين، 16 ألف بالنقابة، 4000 بيشتغلوا منن. الباقون ماذا يفعلون الآن؟ هناك مجالات يحتاجها البلد كثيراً، لا يدرسها أحد. فوضى شاملة". ولدى سؤاله عن ما يمكن أن يقول لهم في ظل انعدام الوضوح في البلد، يضيف: "الله يكون بعونهم. لأنّهم بالتأكيد سيصلون إلى وقت يكونون أمام خيارات صعبة. بالإضافة لأنّه الآن أصبح من غير السهل السفر إلى أي مكان، هناك نوع من أزمة، خاصة بعد حادثة "شارلي إيبدو". أنا مثلاً أشعر أنني أدخل إلى ألمانيا بشكل مختلف، العين عليك غير ما قبل هالحادثة، كعرب يعني".




صباح جلّول 
18/03/2015

المصدر : شباب السفير - رحبانيات وفيروزيات
  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: زياد الرحباني متحدثاً لـ شباب السفير Rating: 5 Reviewed By: رحبانيات و فيروزيات
إلى الأعلى